مكي بن حموش

7

مشكل اعراب القرآن

سور القرآن مراعيا ترتيبها في المصحف ، فيعرض لما أشكل من الإعراب في كل سورة ، مع مراعاة أيضا لنسق الآيات وترتيبها في أكثر الأحيان . وعند ذكره لمشكل إعرابي يتناوله بشكل موجز ، مكتفيا بالإشارة المختصرة الدالة على المراد ، مختارا الوجوه التي يراها دون إسهاب أو إطناب ، فغايته الأولى الإيجاز وعرض المشكلات الإعرابية فقط ، ولهذا نراه يخص بكتابه من بلغ في النحو درجة متقدمة ، ولا يخص به من « لا يعلم من النحو إلا الخافض والمخفوض ، والفاعل والمفعول ، والمضاف والمضاف إليه . . » . ومكي قلما يكرر الكلام في المشكل الإعرابي ذاته ، وإنما يحيل عليه بعبارات مختلفة من مثل : « وعلى هذا قياس ما شابهه ، وعلته كعلته ، فقسه عليه » أو « وقد شرحناه في سورة النحل شرحا أشبع من هذا » أو « وقد تقدم نظائره ، فيقاس عليه ما شابهه » ، « وقد شرحناه بأبين من هذا في موضع آخر في هذا الكتاب ، ومثلناه بأمثلة ، وشبه هذا كثير . وهو يصرح بطريقته هذه فيقول : « وإنما أذكر مثالا من كل صنف لتقيس عليه ما يأتي من مثله ، إذ لا يمكن ذكر كل شيء أتى منه ، كراهة التكرار والإطالة » « 1 » . قد يذكر المؤلف رأيه في إعراب ما ، فهو بعد أن يعرض وجوها متعددة ومختلفة ، يلجأ إلى انتقاد بعض ما يراه فيها ، بعبارة تدل على دقة ودراية ، مع ذكر لسبب الاعتراض ، أو إهمال له ، يقول : « قال أبو محمد : وفيها نظر يطول ذكره » أو « وفيه بعد » أو « وهو بعيد ضعيف » ، . . . وقد يختار ويرجح وجها من الوجوه ، مع تعليل لهذا الاختيار « 2 » . - يكثر من الاستشهاد بآيات القرآن الكريم ، ولم يستشهد بالحديث الشريف غير مرتين ، وزادت شواهده من الشعر على الثلاثين شاهدا ، وما قلة شواهده من الحديث والشعر إلا دليل اهتمامه الشديد بالقرآن الكريم وحده ، وتعمده الإيجاز . كثيرا ما يعرض لمشكل إعرابي يعتمد على قراءة شاذة ، ولكنه يسارع

--> ( 1 ) المشكل 1 / 43 . ( 2 ) المشكل 1 / 37 ، 42 وغير ذلك كثير .